الشوكاني

384

فتح القدير

عليه وآله وسلم فجحد القائل ، فأنزل الله ( يحلفون بالله ما قالوا ) الآية . وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاءكم فلا تكلموه ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم ، وأنزل الله ( يحلفون بالله ما قالوا ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، فظهر الغفاري على الجهني ، فقال عبد الله بن أبي للأوس : انصروا أخاكم ، والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل " سمن كلبك يأكلك " والله - لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله ، فأنزل الله ( يحلفون بالله ) الآية ، وفي الباب أحاديث مختلف في سبب نزول هذه الآية ، وفيما ذكرناه كفاية . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وهموا بما لم ينالوا ) قال : هم رجل يقال له الأسود بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وهموا بما لم ينالوا ) قال : أرادوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي بتاج . وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ديته اثنى عشر ألفا ، وذلك قوله ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) قال : بأخذهم الدية . سورة براءة الآية ( 75 - 79 ) اللام الأولى ، وهي ( لئن آتانا ) الله ( من فضله ) لام القسم ، واللام الثانية ، وهي ( لنصدقن ) لام الجواب للقسم والشرط . ومعنى ( لنصدقن ) لنخرج الصدقة ، وهي أعم من المفروضة وغيرها ( ولنكونن من الصالحين ) أي من جملة أهل الصلاح من المؤمنين القائمين بواجبات الدين التاركين لمحرماته ( فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ) أي لما أعطاهم ما طلبوا من الرزق بخلوا به : أي بما آتاهم من فضله فلم يتصدقوا بشئ منه كما حلفوا به ( وتولوا ) أي أعرضوا عن طاعة الله وإخراج صدقات ما أعطاهم الله من فضله ، ( و ) الحال أن‍ ( هم معرضون ) في جميع الأوقات قبل أن يعطيهم الله ما أعطاهم من الرزق وبعده قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى